الشيخ علي المشكيني

304

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

التقييد بالإنشائي لإخراج الطلب الحقيقي الذي هو الإرادة القلبيّة ، فلا يطلق عليها الأمر إلّا مجازاً . وهل يعتبر في الطلب الذي هو معنى الأمر أن يكون أكيداً ينتزع عنه الوجوب ، فالطلب الضعيف المنتزع عنه الاستحباب ليس بأمر حقيقةً ، أو يعتبر فيه كونه صادراً من العالي ، فالصادر من المساوي والداني ليس بأمر ، أو يعتبر فيه كون الطالب مستعلياً مرتفعاً وإن لم يكن عالياً ، فالصادر من المتواضع الخافض جناحه ليس بأمر ، أو يعتبر فيه أحد الأمرَين ؛ إمّا كون الطالب عالياً ولو طلب بخفض الجناح ، أو كونه مستعلياً ولو لم يكن عالياً ، فالصادر من غير العالي بخفض الجناح ليس بأمر ؟ وجوه بل أقوال . « 1 » وينقسم الأمر بتقسيمات : منها : تقسيمه إلى الأمر المولويّ والأمر الإرشاديّ . « 2 » فالأوّل : هو البعث والطلب الحقيقي ؛ لمصلحة موجودة في متعلّقه غالباً ، بحيث يحكم العقل بترتّب استحقاق المثوبة على موافقته ، والعقوبة على مخالفته ، مضافاً إلى مصلحة الفعل المطلوب كغالب الأوامر الواقعة في الكتاب والسنّة ؛ فإذا أمر المولى بالصلاة والصيام ، وحصل من العبد امتثال ذلك الأمر ، ترتّب عليه أمران : أحدهما : حصول غرض المولى من أمره وهو نيل العبد إلى المصالح الموجودة في الصلاة ، والصيام ، وثانيهما حكم العقل باستحقاقه للجزاء والمثوبة بواسطة حصول الطاعة منه . والثاني : هو البعث الصوري الذي ليس بطلب وأمر حقيقةً ؛ بل ليس بالدقّة إلّا إخباراً عن مصلحة الفعل وإرشاداً وهدايةً إلى فعل ذي صلاح ، بحيث لا يترتّب لدى العرف والعقلاء على موافقته إلّاالوصول إلى مصلحة العمل المرشد إليه ، وعلى مخالفته إلّافوت تلك المصلحة ، فقوله تعالى : « أطيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ » . « 3 » بعث إلى

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 565 . ( 2 ) . وذكر أكثر الأصوليين هذا البحث في مبحث التعبّدي والتوصّلي من الأوامر . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 ؛ النور ( 24 ) : 54 ؛ محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 33 ؛ التغابن ( 64 ) : 12 .